الميرزا القمي
258
مناهج الأحكام
وبالجملة : الاحتياط يقتضي عدم التجاوز عن النصف ، بل ولا يبلغه . ثم إن حرمة العدول عن الجحد والتوحيد أيضا مخصص بالعدول إلى الجمعة ، والمنافقين في ظهر الجمعة وصلاته ما لم يتجاوز النصف ، أو لم يبلغه على المشهور بين الأصحاب . وخالف في ذلك المحقق حيث لم يجوز العدول فيهما ( 1 ) ، وهو ظاهر المرتضى حيث ادعى الاجماع ، ولم يستثن ( 2 ) . والأقرب قول المشهور للروايات المعتبرة . مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا افتتحت صلاتك ب " قل هو الله أحد " وأنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها ، ولا ترجع إلا أن تكون في يوم جمعة ، فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها ( 3 ) . وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة ، فيقرأ " قل هو الله أحد " قال : يرجع إلى سورة الجمعة ( 4 ) . وموثقة عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل صلى الجمعة وأراد أن يقرأ سورة الجمعة ، فقرأ " قل هو الله أحد " قال : يعود إلى سورة الجمعة ( 5 ) . وقال بعض المتأخرين - هو المحقق الشيخ علي ( 6 ) والشهيد الثاني ( 7 ) ( رحمهما الله ) . هذه الأخبار إنما يدل على جواز العدول لمن أراد سورة الجمعة ، وأما من آثر التوحيد والجحد على الجمعة فلا يثبت حكمه من هذه الأخبار . وهو كذلك إلا أن يقال بعدم القول بالفصل ، ويمكن الاستدلال بعموم رواية قرب الإسناد الآتية . وبعضهم خصص الحكم بالناسي .
--> ( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 99 . ( 2 ) الانتصار : ص 44 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 814 ب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 814 ب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 814 باب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 . ( 6 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 278 . ( 7 ) مسالك الأفهام : ج 2 ص 249 .